يوم دراسي بكلية الآداب يستعرض التحديات التي تواجه المياه في فلسطين ويدعو إلى ترشيد استهلاكها وحمايتها وتنميتها

يوم دراسي بكلية الآداب يستعرض التحديات التي تواجه المياه في فلسطين ويدعو إلى ترشيد استهلاكها وحمايتها وتنميتها

استعرض أكاديميون ومختصون شاركوا في يوم دراسي نظمه قسم الجغرافيا بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية التحديات الضخمة التي تواجه موارد المياه في فلسطين، ودعوا الجهات المختصة وجهات صنع القرار إلى ترشيد استهلاك المياه، وحمايتها، وتنميتها، ولفتوا إلى أن الإدارة السليمة للمياه المتوفرة، ورفع مستوى الوعي السكاني في ترشيد استهلاك المياه في الحفاظ على الكمية والجودة يعتبر أمراً مهماً، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات لتحديد نوعيتها وملاءمتها للاستخدام الأمثل سواء في الزراعة أو الصناعة أو الشرب.

جاء ذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمه قسم الجغرافيا بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية تحت عنوان: “المياه والطاقة”، وانعقد اليوم الدراسي في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية بحضور الأستاذ الدكتور وليد عامر –عميد كلية الآداب، والأستاذ الدكتور صبري حمدان –رئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي، والدكتور فوزي الجدبة –نائب رئيس قسم الجغرافيا، وممثلون عن جامعة الأزهر، وزارة الزراعة، ومصلحة مياه بلديات الساحل، ومركز بحوث ودراسات الأرض والإنسان، وعدد من المختصين والمهتمين، وجمع من أعضاء هيئة التدريس والطلبة بقسم الجغرافيا.

الجلسة الافتتاحية
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، طالب الأستاذ الدكتور عامر بإيجاد الحلول العاجلة للقضايا المحورية التي يعاني منها قطاع غزة والتي تتعلق بندرة المياه، ومصادر الطاقة، وبين أن هناك عجز مائي يزيد عن مليون متر مكعب سنوياً ناتج عن الزيادة في عدد السكان، ونوه الأستاذ الدكتور عامر إلى أن نسبة كبيرة من مياه الأمطار تذهب إلى مياه الصرف والبحر، موضحاً أن غزة تحتاج إلى مصارف مياه نموذجية لتخزين مياه الأمطار، وإيجاد حلول للمياه الراكدة خاصة في وادي غزة.

بدوره، وقف الأستاذ الدكتور حمدان على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أصدرته في ديسمبر 1992 الذي أعلنت من خلاله أن يوم 22 مارس من كل عام يعد يوماً عالمياً للمياه، وأضاف تم توجيه القرار للدول الأعضاء والمنظمات الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية بتخصيص هذا اليوم لعقد الاحتفالات، والمهرجانات، والندوات، وحلقات النقاش، التي تركز على القضايا والمشاكل التي تواجه موارد المياه؛ لتبتكر وتناقش حلولاً لهذه المشاكل، وإيجاد وسائل لتطبيق هذه الحلول.

من جانبه، لفت الدكتور الجدبة إلى أن واقع المياه في فلسطين وحسب الدراسات المختلفة يبرز سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على حوالي (90%) من مصادر المياه سواء الجوفية أو السطحية، وأن حوالي (90%) أو أكثر من مياه قطاع غزة هي مياه ملوثة أو لا تصلح للاستهلاك البشري حسب المعايير الدولية، وقال الدكتور الجدبة: “نستطيع أن ندير المياه ربما بشكل أكثر فعالية بالرغم من محدودية المصادر المادية لموضوع المياه من خلال الإدارة الجيدة والحفاظ على مقدرات البلد”.

الجلسة الأولى
وبخصوص الجلسات العلمية لليوم الدراسي، فقد انعقد على مدار جلستين علميتين، حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ الدكتور حمدان، وتناول الأستاذ الدكتور محمد الأغا –رئيس قسم علوم البحار بكلية العلوم بالجامعة الإسلامية- الإدارة المستدامة للمياه والطاقة، وتحدث الأستاذ الدكتور يوسف أبو مايلة –أستاذ علوم المياه والبيئة- عن أزمة المياه في فلسطين، وأكد أن الحقوق المائية هي قضية سياسية تتعلق بالسيادة الوطنية على الأرض، وليس مجرد مصدر مائي، وطالب الأستاذ الدكتور أبو مايلة بتفعيل مجلس المياه الوطني، وإعادة بناء جسم وطني مهني مدعوم بمركز معلومات مائية شامل.

واستعرض الدكتور عبد الفتاح عبد ربه –أستاذ العلوم البيئية المشارك في قسم الأحياء بكلية العلوم بالجامعة الإسلامية- محطات معالجة المياه العادمة في قطاع غزة من حيث المخاطر البيئية والصحية، وشارك الدكتور أكرم الحلاق –باحث- بورقة عمل بعنوان: “تحديد مناطق المياه الجوفية الحساسة للتلوث في محافظة شمال غزة باستخدام نموذج دراستيك ضمن بيئة نظم المعلومات الجغرافية”، وقدم المهندس مازن البنا –باحث- ورقة علم حول المياه في حوض نهر الأردن.

الجلسة الثانية
وفيما يتعلق بالجلسة العلمية الثانية لليوم الدراسي، فقد ترأسها الأستاذ الدكتور أبو مايلة، ونوه الدكتور إيهاب لبد –مدير عام مركز بحوث ودراسات الأرض والإنسان- إلى تهديدات المياه الغير آمنة والأخطار الصحية المحدقة، ووقف على مسببات أزمات المياه في قطاع غزة، والأمراض المرتبطة بالمياه، وأشار المهندس نزار الوحيدي –مدير الإدارة العامة للتربة والري في وزارة الزراعة- إلى أزمتي المياه والجفاف وأثرهما على التنمية الزراعية في فلسطين، وتناول التغيرات الأساسية على القطاع الزراعي في المحافظات الجنوبية، والوضع المائي في قطاع غزة، وعرض المهندس أيمن نصار –باحث- ورقة عمل حول تقييم حساسية الخزان الجوفي مكانياً وزمانياً باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، وتحدث المهندس سامي لبد –مدير دائرة الصحة العامة بوزارة الصحة- عن مراقبة وتأكيد جودة مياه الشرب، ولفت إلى آلية تدفق مياه البحر، وتركيبة الخزان الجوفي، والمخاطر والسلوكيات التي تهدد مياه الخزان الجوفي، وأشار كل من الأستاذ الدكتور حمدان، والأستاذة راوية صيام –باحثة- إلى الخصائص الميكروبولوجية لمياه الشرب في مدينة غزة، ولفتا إلى أهمية نشر الوعي البيئي بين المواطنين وبكيفية الحفاظ على نظافة المياه وتعقيم الخزانات.
 

x